السيد كمال الحيدري

78

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)

لا حركة إلّا في مادّة وبناءً على ما تقدّم يتّضح : أنّ الوجود الواحد المستمرّ وجودٌ تدريجيٌّ سيّالٌ يجري على المادّة الحاملة للقوّة والمراتب في هذه السلسلة ، والوجه في وجوب وجود المادّة في الحركة هو : أنّ الحركة خروجٌ من القوّة إلى الفعل ، ولا حامل للقوّة إلّا المادّة ، فينتج أن لا حركة إلّا في مادّة . ومن الجديد بالذكر : أنّ صور المادّة وحدود الحركة التي عبَّر عنها المصنّف ب - « المختلفات » لا تتحقّق إلّا في اعتبار العقل ، وهو منشأ لانتزاع الماهيّات المختلفة ، فهذه الصور كلّ منها حدٌّ من حدود الحركة ، يقسّم الحركة - قسمةً وهميّة - إلى أجزاء ؛ وذلك لأنّ الحركة وجودٌ واحدٌ سيّال ، لا أجزاء لها بالفعل . وما تقدّم إنّما يجري في الجواهر النوعيّة ، ويجري نظير هذا الكلام في الأعراض أيضاً ؛ لأنّ الأعراض لا تشذّ عن جواهرها من ناحية التدرّج في الوجود ، كما سيأتي تفصيله في الفصلين السابع والثامن من هذه المرحلة . نتائج البحث ممّا تقدّم ينتج ما يلي : إنّ قوّة الشيء هي وجودٌ ضعيفٌ للمقبول ، بدليل أنّ هناك نسبةً واقعيّةً بين القابل والمقبول ، وعليه : لابدّ أن يكون هناك نحوٌ من الثبوت للمقبول بالقوّة ، وعلى هذا الأساس يثبت لنا بطلان من يرى أنّ الإمكان الاستعدادي أمرٌ عدميٌّ ؛ إذ لو كان أمراً عدميّاً لما أمكن وقوع النسبة بينه وبين القابل . تبيّن أيضاً : أنّ الوجود ينقسم إلى ما بالقوّة ، وهو ما يترتّب عليه بعض الآثار ، وإلى ما بالفعل وهو : الذي يترتّب عليه جميع الآثار . وكذلك ينقسم الوجود إلى وجودٍ ثابتٍ ووجودٍ سيّال . والوجود